كثير من العلماء الذين كتبوا في التأمين هربوا من تعريف التأمين الاجتماعي، بتصريح منهم أو بدون تصريح . وعرفه السنهوري بأنه "ينتظم العمال، ويؤمنهم من إصابات العمل ومن المرض والعجز والشيخوخة، ويساهم فيه إلى جانب العمال أصحاب العمل والدولة ذاتها، وتتولى الدولة تنظيمه وإدارة شؤونه" .
وله أنواع منها :
- تأمين الشيخوخة؛
- تأمين المرض والوفاة؛
- تأمين البطالة؛
- تأمين الرعاية الاجتماعية : الإقامة في دور الرعاية الاجتماعية، الانتفاع بالمكتبات والنوادي والمتاحف والمعارض والرحلات والمواصلات ، بأسعار مخفضة ؛
- تأمين إصابات العمل : حوادث العمل، حوادث الطريق، أمراض المهنة، الإرهاق أو الإجهاد من العمل .
وهناك فقهاء حرموا التأمين الفردي (التعاوني والتجاري)، وسكتوا عن التأمين الاجتماعي الحكومي، أو أجازوه صراحة، إما بدعوى أنه حكومي، أو بدعوى أنه تعاوني .
والحق أن الحجج التي ساقوها لتحريم التأمين الفردي كلها تنطبق على التأمين الاجتماعي . فكان عليهم أن يحرموهما معـًا، أو يبيحوهما معـًا .
ففي التأمين الاجتماعي هناك اشتراك يدفعه العامل يشبه قسط التأمين ، وما يدفعه رب العمل لا يغير من الحكم شيئـًا ، بل يمكن اعتباره مدفوعـًا من العامل نفسه أيضـًا ، لأنه بمثابة أجر له أو تكملة لأجره ، تدفع له لاحقـًا : أجر مؤجل . وفي التأمين الاجتماعي هناك أيضـًا مبلغ احتمالي للتأمين ، يزيد وينقص ، لاسيما في بعض أنواعه . ففي تأمين البطالة أو الإصابة ، يدفع العامل الاشتراك طيلة عمله ، وقد لا يتعرض للبطالة أو الإصابة طيلة حياته . فما الفرق بين التأمين الاجتماعي وغيره ، من حيث الغرر وسواه ، حتى يجيزه العلماء ويمنعوا غيره ؟
هل فعلوا ذلك لأنهم معتادون (على التأمين الاجتماعي) ، أم لأنهم مستفيدون ، أم لأنهم لا يحبون مشاكسة الدولة ؟
د. رفيق يونس المصري
إرسال تعليق